أنتوني شديد

أنتوني شديد - لبنان

تقدير خاص - 2012
أحدث الدكتور أنتوني شديد فرقاً وثورة حقيقية في مفهوم التغطية الإعلامية الأميركية للقضايا العربية وعمل جاهداً من خلال كتاباته على تغيير الرأي العام العالمي وتلك الصورة السلبية المتجذّرة لديه عن العرب، فكان أنطوني شديد أكثر من صحافي، وغدا رغم السنوات القليلة التي عاشها والتي سخّرها في خدمة القضايا العربية، مصدر إلهام للشباب الأميركي من أصل عربي في مجال الإعلام الميداني.

اتّخذ من عمله كمراسل صحفي رسالة حياة، فاختار العمل على الجبهات الأكثر خطورة في الشرق، ليكشف للوسائل الإعلامية العالمية التي عمل فيها، من وكالة "أسوشيتد برس" ١٩٩٠ إلى صحيفة "بوسطن غلوب" ١٩٩٩ ثم "واشنطن بوست" وأخيراً "نيويورك تايمز"، الوجه الآخر لشعوب الشرق الأوسط وحقيقة ما يجري على أرض الواقع، فدفع الثمن غالياً تارة برميه بالرصاص وطوراً بالخطف ومرات عديدة بالتهديد. غير أنّ ذلك لم يثنه عن رسالته التي أرادها أن تصل إلى العالم بكلمات تنصف العرب والحقيقة، فعاين عن قرب الحروب التي حدثت في العراق وليبيا ولبنان وسوريا، وكان في كل مرّة يعود بملامحه العربية إلى أميركا حيث هاجر أجداده، فيسرد لها واقعاً ويحلّله بلغة ذكية. انفرد بحمل جائزة "Pulitzer" لمرتين متتاليتين عن تغطيته للغزو الأميركي على العراق، كما حصل على جوائز عديدة غيرها.

خطفه الموت في مطلع هذا العام، وهو في الثالثة والأربعين من العمر، لكنّه لم يستطع أن يمحو ما حقّقه من إنجازات تتطلّب ضعف عمره لتحقيقها. مات أنطوني الإنسان، لكنّ أنطوني الصحافي سيبقى حياً من خلال كتبه التي تخلّد اسمه وما كان يكتنزه من مصداقية وتجرّد وتحليل معمّق للأحداث من وجهة نظر مراسل قد لا يتكرّر. "ميراث النبي" ٢٠٠٢، "يقترب الليل"٢٠٠٥ و"حيث لا ينتهي الليل" ٢٠٠٦، كتب تروي حياة أنطوني شديد وفكره، توّجها بكتاب  صدر بعد وفاته عنونه "بيت من حجر، ذاكرة منزل وعائلة وشرق أوسط ضائع"، وفيه يتحدّث عن بيت الأجداد في مرجعيون، البلدة اللبنانية الجنوبية، الذي رمّمه من دون أن يتسنّى له أن يسكنه، تماماً كما حاول ترميم الشرق الأوسط في كتاباته من دون أن يتسنّى له أن يراه مرمّماً.

لا تفوت أي شيء!

ترك في النشرة الإخبارية لاطلاعك على الأحداث القادمة والتحديثات